كأنَّما لو..

كأنما أخوض في حرب

ليست حربي

cropped-WhatsApp-Image-2018-12-16-at-2.03.53-PM-1.jpeg

أقاتلُ عدواً مائعاً زئبقياً

أسمعُ ضحكاتِ أفراده

وأنا واقفٌ أمامهم في ذهول

ممتشقاً سيفي هههه

أقاتلُ من ؟!

أخوضُ حرباً لمن؟!

متى بدأت أصلاً؟؟!!

كيف انتهت الأمور بي أصلاً لتكون حرب ؟!

ولأكون فيها

أصبحتُ أخوضُ هذه الحياة بلا حذر فجأة

وصارت القلوبُ والأدمغةُ والحناجر التي تحيطُ بي كأنها منهاج كيميا

لا أحد حولي يريدُ التوقف عن غرابته

ولا أنا أستطيعُ إقناعَ أي أحدٍ أن يكفَّ عن كونهِ غريباً

أو أن المسألة ليست في غرابة من يكون

وفي عجزي أمامه

إنها مسألةُ افتقادي لوهمٍ أكثر توازناً

وتورطي بالتفاصيل

حيث أنها (التفاصيل) تعيدُ ترتيب توقيت نومي مساءً

ثم لا تكترث لاحقاً

عندما أستيقظ في الصَّباح

….

حسناً لا بأس

عمَّ قليل أبلغُ الأربعين

وأنا في كاملِ لياقتي لأبدأَ من جديد

أيَّ شيء

وكل شيء

 

Advertisements

بخير .. أنا بخير

whatsapp image 2019-01-07 at 10.52.07 am

 

أقاتلُ

تعصرُني الأجنَّة

وأرحامُ الأمهات

أقاتل

أقفزُ فوقَ الأمزجةِ المرتبكة

أزحفُ على شوكِ امرأةٍ غضبى

وأرقصُ على ترتر ألمها المستعِر

أجنّ

وأخفي مداراتِ عقلي الصاخب

بسُمَّـاغ الأرض الخراب

و عطرِ أقبيتِها

أشتهي

أرمّمُ قلبي بلكمةٍ على حائط

أشتهِي

يسيلُ ماءَ سُعاري فوقَ صمتي الذاهل

ألملمهُ بأصابعَ أوقِدَت فيها نارُ الرغباتِ كلها

من أحقرها إلى أحقرها

أشتهي

أحرّكُ إصبعين وإبهام فوق عيني اليسرى

لأخفّفَ ألمَ المجرات

وأمارسُ الضحكَ الصامت … مني

من الأوقاتِ المتستِّرةِ بهشاشتي

من الثعابينِ اللطيفة في مداراتِ اسمي

وأستسلمُ لأي اسمٍ يطلُّ من نافذة الشات:

“كيفك”

أوه .. بخير .. أتمرجحُ على فخذي الله

وأتعلمُ فنَّ الرماية

وأسدُّ جوعي بزعترٍ و كافيين

بخير … أنا بخير

من يشرب القهوة معي ؟

صباح الخير

كيف أنتم

يا سكان الأماكن المنخفضة والمرتفعة

والمتوسطة

صباح الخير .. يا زوار الأوقات المستقطعة

والأوقات التي قبل وبعد تدخين سيكارة الوينستون السلفر

صباح الخير أيها الملوك والأمراء الصغار في حيزهم الوقتي والمكاني المحدد

صباح الخير

على ماذا أصبحتم

كيف هي قلوبكم

هل ثمة من رقص على شرايينها قليلاً

ثم نام

أم ثمة من غادرها قبل حتى تناول كأس الشاي

كيف هو الفرحُ العاجل الذي باغتكم

ثم ذهبَ لأنه نسيَ حذاءَه الصَّغير في محطة المترو

كيف هو يومكم الكانونيّ الذابل

هل ثمة منكم من تقلب على روحهِ مرتين في كانون

فمشى قليلاً فوق حريرِ المجرات

ثم وجد نفسه ملقى فجأة على كومةِ قشٍّ في غرفةِ مُرابي

أم أنكم تنامون في كانون وتتغطونَ من البرد

ومن مباغتةِ القلوب المرتبكة

صباح الخير

من يشرب القهوة معي ؟؟

الـ 39 .. وكأنني لم أبدأ بعد

مرحبا

هي الـ ٣٩ إذا …

 

أنجبتنِ إزدهار قبل ٣٩ سنة من الآن

في مطبخ فسيح في دارنا القديمة في داعل

كانت إزدهار تريدُ هذا البطن

تريد أن تُفرغَ محتواه

تريدُ أن ترى هذا الكائن الذي داعبها تسعة أشهر بخفة ولطف

لم يهمها أنها أنجبت ثلاث بنات قبلي

وأنَّ الأرضَ دارت حولها لتقنعها “أنزليه”

كانت تريدني حقاً

وأنا في الحقيقة .. لم أحظَ لاحقاً بامرأةٍ أرادتنِ حقاً كما فعلت ازدهار

 

كانت ليلة كانونية حورانية

برد شديد ومطر شديد وطين

كانت الصوبية(المدفئة) الوحيدة التي نملكها في المطبخ

بقيت ازدهار هناك حتى جاءت جدتي

وولَّدَتها .. في المطبخ

لم يكن نذرا لشيء

إلا اللهم إلى حتمية قدومي

لا أعرف إن كان هذا التفصيل البسيط الذي رافق ولادتي وقتها قد كان له تأثيرا ما على ما أنا عليهِ الآن

لكنه ذاكرة (تم تلقينها لي) ترافقني

تذكرني أنني وليد عصيان ..

وليد تمرد ..

وليد رغبة وحب

على هذا … استمريتُ بالإيمان

بالعصيان والحب

صمدتُ أمامَ كل شيء

صمدتُ أما قسوة أبي

صمدت أمام قسوة الحظ

صمدتُ أمام الخياناتِ كلها

من خيانةِ فتاة سهرتُ ليلتين كاملتين لأصلح لها لعبة تعشقها فما كان منها إلا أن أهدتها لصديقنا الثالث

إلى خيانةِ المدن التي احترقتُ لأجلِها

إلى خيانةِ الباراتِ لي

إلى خيانةِ القدر

إلى إلى

 

صمدتُ أمام الحروب التي لم أخترها

أمام المحققين والسجانين

صمدتُ أمام النساء اللواتي فردنَ ظفائرهنّ

ولم يتركنَ لي فرصة اللمس

صمدتُ أمام مزاج الكون حولي

سلحتُ نفسي بالعصيان .. والحب

أبقيتُ هذان الكائنان حيان قدر الإمكان

 

كلما نسيتُ أتذكر

 

أحلم ما زلت بالكثير

وأظن أنني سأفعل الكثير ما زلت

 

..

من نجا من ليلة الـ 27-12-1979 وقدم إلى الحياة في مطبخ قديم في دارٍ مهترئة من صعيد حوران لا ينبغي له أن يتوقف

هللويا

أنا لستُ هنا يا أمي

لست بالتحديد هنا

هذا مجرد خيالٍ متأزم ..

هذا ليس محمد خير الحريري ..

هذا انعكاس ألم انسانٍ مهترئ على قارورة غاز متسخة

والله يا أمي صدقيني

لستُ أنا الذي عاندتِ به قريةً كاملةً كي تنجبيه بعد أن سبقته ثلاث بطون (بنات) ..

هل هذه الهشاشة تليقُ بمن تحدى تلكَ الليلة الكانونية الممطرة يا ماما ؟؟!! قولي بس

أخشى أنني لستُ على مقاس دمشق التي طالما تغنيتُ بها

أخشى أنني مجرد (نفر) منسيّ في ذاكرة هذا العبث الدمويّ

أصبحتُ مهزوماً في فترة قياسية

حاولتُ الصمود .. والله .. وشرف آلهة النساء اللواتي ماتوا في حقول حوران وهنَّ يمارسن الحصاد .. والله حاولت

لكن الهزيمةَ تنبعُ من كل مكان .. من مقاطع اليوتيوب .. من رسائل الذين لا يفهمونني .. من جرعات النيكوتين .. من صبي البوفيه في العمل .. من ضحكاتِ الله عليّ وهو يراقبُ هشاشتي.

لا لا .. لستُ أنوي الموت الآن .. ليس بعد

الهزيمة تأتي ولكنها تترك لي دائما فراغات من العبث اللذيذ .. ألعبُ بها مع القدر .. وأعانده ربما

أنا .. يا أمي .. لستُ هذا الشيء الحقير الذي لا يستطيع ممارسة الحرب علناً رغم أنف الأرض والسماء

أنا ابن بطنكِ الكانونيّ حيث جاء غريباً في مطبخ قديم في دارٍ مهترئة في قريةٍ كاد أن ينساها الكون قبل أن تحييها قدمااااه

أنجديني … أمااااه.

تحدَّث .. كي أراكَ

نحن مرعوبون أيها الرب

خائفون من خسارة الملح في خبزنا العفن

خائفون من عدم إصابة أحدنا بالبواسير فيتسبب في وهن عزيمة الأمة

خائفون من تشتت ذهن زانية أثناء إعلان توبتها

قلقون على مصير نسلنا بقتل الشواذ وحصارهم داخل عبوات من الكمون والليمون

متعبون يا حليم (إنت حليم صح .. ؟)

نحن لسنا نفس الذين أرسلتهم لإعمار الأرض

نحن الذين أردنا أن نتفرج … وأخذ منا الكثير من الوقت حتى أدركنا أننا نتفرج على آخرين يتفرجون على آخرين غيرهم يتفرجون على آخرين غيرهم يتفرجون على آخرين غيرهم يتفر…

وشرف اسمك المبجل خائفون …

لا نريد القيامة ولم نشبع بعد من موز المحبين

وجالاكسي (العُزّال)

لا نريد القيامة … ولم نذهب بعد إلى (كاليفورنيا) ونأخذ سيلفي مع البحر

سنقدم لك رشوةً لو أردت لتقلل من احتمالاتِ موتنا

وتخلي بيننا وبين (سدرة المنتهى)

فنحن أبناء جيل من الصخور القاتمة

لا تفهمك

ولا تعرف أنك الـ ( حليم الوهَّاب )

 

ربي .. تحدَّث .. كي أرا  كَ

 

 

 

أوه لا لا

أنا هنا جالسٌ كأي حصيرة خضراء اللون متبقي عليها أثر ندى ليلة أمس في قرية تجمد فيها التاريخ من صعيد الهرير جنوب حوران

جالسٌ متردد بين ما فعلته وأفعله وعلى فعله

مصابٌ بتفاصيل كل شيء

لست في شك ولستُ في يقين

أنا الانتظار ذاته

أنا الشقوق كلها من أصغرها إلى أكبرها في لحاف يغطي مراهقة ترتمي الآن في خيمة حقيرة في مخيم الركبان

أنا ارتجاف أصابع موسيقي عجوز عندما يدركُ أخيرا أن موسيقاه ارتمت تحت أقدام حمو وبيكا

لا أملكُ صوتا فجا أو شجاعا أو وقحا أقلق فيه منام إله خلف مكتب زجاجي

كل ما أملكه (قذى) في عيني اليمنى من أثر كابوس ليلة الأمس

فهل تريدُ أن أواجهك بما أملك ؟! .. ها ؟

حسبك حسبك

وأقم الصلاة على مأتم وعويل التافهين

فأنا سيدهم وإمامهم على صلاة العصر إلى أن تغرب الخرافات والهبل عند آذان سيدنا المصلى على روحه ولا يموت

وعليكم سلام أهل النبيذ وبركاتهم كلها.oh lala