Author: Mohammed Kheir

Rebuilding Memories

Untitled

 

أستسلم كليا لأي موسيقى جميلة أسمعها

أستسلم تمام

أتحول إلى كائن هش لا يقاوم

لا يعاند

لا يشاكس

أتحول إلى كائن من قبول كلي وتسليم بأي شيئ

هنا في الرياض … فقط الموسيقى الجيدة تمتعك

باقي المتع تتعلق بالأمنيات فقط

يعني .. أنك حين لا تسمع موسيقى جيدة في الرياض

حينها سوف تبقى المتعة حبيسة التمني والأحلام.

Advertisements

آه دمشق

10738382205_20dcd0315d_b.jpg

 

لا أستطيعُ إخراج دمشق من دماغي الثقيلة
لا أستطيعُ الهروب منها
ومن تفاصيلها
ومن ذكرياتي فيها
ومن قلقي ورعبي وعشقي و سذاجتي و رخصي فيها
لا أستطيع الخروج من ارتهاني لرائحة أوراق الصنوبر على طرفي العجوز المتهالك بردى
لا أستطيع نسيان صوت أغاني هاني شاكر و ميادة حناوي الخارجة من منازل حي العدوي
لا أستطيعُ إخفاء تلكَ الدهشة التي تدور حول دماغي كلما باغتني سربُ حمام في سوق الصالحية
ولا أستطيع تجاهل ابتهالات النقشبندي الخارجة من مذياع عربة تماري في شارع الجوخدار
لا أستطيع نسيان رائحة الكمون والليمون التي تجذبني لمطعم صلح (للفول) في شارع الحجاز
أحاول
أبذل جهدا جبارا لأنسى
لأتناسى برودة المياه الخارجة من صنبور نحاسي في جامع الدرويشية
كيف يفعلونها
لا أفهم
ما الذي يفعله السوري الذي أزكمته رائحة المطر المختلط برائحة أوراق الصفصاف في شارع منحدر من المهاجرين
ما الذي يفعله حتى يتجاهل انحناءات شوارع العفيف ولذة تعب الأقدام من المشي هناك وصولا لحديقة النيربين
هل هناك طريقة لأنسى
دمشق تقلقني بشكل مستمر
تقلقني فكرة أنني لم أعد قادرا على زيارة أحد دور النشر في الحلبوني
لإرضاء فضولي برؤية ماذا يكتب السوريين أيضا
لستُ متأكدا إن كنتُ أستطيع الصمود أكثر
أعرفُ أن دمشق تسكن خاصرتي
وأعرفُ أن ما يسكن الخاصرة لا يمكن نزعه إلا بالموت

coma

 

The-dark-side-of-my-sketch6__880

 

أمتلكُ عشر أصابع من قلق مستمر

أحركها لأخاف أكثر

أو لأمسحَ عن الرعب الغبار فيبين واضحاً جلياً

لا أتمكن من التحكم بمزاج أصابعي المشتعل

ولا بتواتر ارتكابها للفحش

والغيبوبة

والنزق المتفجر المكبل بمصطلحات وأرقام وموسيقى

ويقفز الألم المسطر على رؤوس أصابعي إلى أعلى صدري

تحت رقبتي بقليل

فيتحولُ إلى نغزات

وكأنها أقدام عجوز مراهقة ترقص تانغو بحدة وشهوة

لا تتوقف الكلمات المفردة والمجمعة عن النخز في أم رأسي

ولا أتوقف عن تكرارها

أحاول الوقوف في زاوية الغرفة

لأنظر كل شيء بهدوء وعدم اكتراث

لكن كل شيء قبيح وجميل بتناقض سافر وموجع

أريدُ حقاً أن أنام بأوجاع كبد أقل

لا أبحثُ عن رفاهية الكآبة المأجورة

لكنني مقيد

محاصر

بكل الأشياء التي أريدها ولا أريدها

كلمات وموسيقى وصراخ وأيادي تتشابك ونساء بأجساد ممتلئة و قوارب من شمع و بيرفيوم

كأنني أبحث عن موت مدبر بأشد أشكاله إغراء

أحاول التخلص من كل هذا للتفرغ لما يتوجب عي فعله من طيران وممارسة الألم

لكنني … على ما يبدو … لست في عجلة من أمري

ولم أنم بعد

لاجئ

لا أستطيع نسيان دمشق

لا يوجد أي نوايا مسبقة لأبقى أتذكر

لكنني لا أستطيع

منذ فترة وأنا يسيطرُ علي شعور الخوف من الألم

أخشى الألم .. أخشى إظهاره

أخاف من مشاعر حزن الآخر على ألمي

ينتابني شك في كل هذا

من أنا لأتألم

من أنا لأنالَ عطفا على ألمي

الآخرون لا يريدونني

أنا سوري

لاجئ

نازح

مستبعد

هارب

أنا طاعون يا دمشق

أنا طاعون لا يجوز لي أن آكل من خبز السوداني ولا رز السعودي

يا دمشق .. عندما يصاب سعودي بالتهاب في الحلق .. أنا السبب فقد أخذت جزءا من دوائه

عندما يبكي مراهقٌ تونسي لهجر حبيبته .. أنا السبب .. فقد سلبتُ جزءا من مشاعرها تجاهه

عندما يحك لبناني جلده .. أنا السبب فقد نقلت له عدوى الجرب

عندما يضحك مصري زيادة عن اللزوم .. أنا السب فقد أنسيته قليلا من مصائبه

أنا السبب في التبول اللائرادي عند سائح يوناني في السنغال

وأنا السبب في انخفاض نسب القمل في حي لاماديسما في ضواحي سانتياغو

وأنا السبب في سعلات ماما تيريزا كلها

وأنا الوحيد الذي تسببت في تشنجات معدة ماكرون الحبيب وهو يمارس الجنس مع سيدة فرنسا الأولى

لا يا دمشق ..لم يظلمني أحد

فأنا أحبك أيتها الحقيرة

ولا أريدُ أن أهادن في سبيل الاختفاء عنك

لا أريد لألمي أن يظهر .. حتى على صفحة فيسبوك

يكفيني أنني ما زلتُ أفهم أن رائحة الكمون والهال التي تأتي بحارة من حواريك

لن يفهمها طويل شارب ولا منتفخ معدة

لن يفهمها إلا من خلع ألمه على رصيف في شارع الجوخدار واكتفى به

اهتدآه

 

FB_IMG_1504615975442

 

لم أكن  أتخيلُ أن كل هذا ممكن أن يحدث

 

كنت أظن أنك تسبق …

 

لم أكن أخطط لجسدي كل هذا الارتباك … ،

 كنتُ أجهز مشاريع أقل فداحة لرئتي

كنتُ أظن أصلا أنني أمون عليك

 في بعض الشؤون القلبية

ولم أكن مترددا في وضع حد للكلفة الزائدة لكبدي ..

 فقلتُ له .. هشششش

 

باغتني مشروعك _ القدر _ بتوزيعك حصص الفرح والحزن على أبناء الأرض بهذه الطريقة _الملتوية_

 

كنتُ أضع مشروعي الخاص

 في الاستيلاء على جزئيات محددة من الفرح ..

 دون أن أضطر للتخلي عن نصيبي المُشتهى من الحزن

ومع هذا ..

لم أكن لأمانع بأن أتخلى عن كل شيء … لأجلك

 

 لكن

 عالأقل

من أجل خطة حاسمة أكثر

 

 

أما هذه الخرابيط ؟! …. ممم

 

 

أحبك يا الله

يا سيد العواصف والبراكين

يا إمام العمائم و زعيم السواطير

 

يا الله .. أحبك ..

آآآآآه أحبك

أحبك يا خالق الـ سوخوي

يا رب صواريخ الفيل

يا إله براميل الشظايا والمسامير والعملات المزركشة بصور إله آخر أجلته

وأخفيته عنا

 كمفاجأة عيد ميلاد

وجعلته سمرا لقلوبنا الساهرة

 

كيفك .. ربي في الأعالي

قد ساورتني الشكوك بأمرك بعض الشيء

وأعتقد أنك تحبني لذلك

لكنني مللتُ سريعاً

وعدت إلى ممارسة هوسي بك

وبتلقينك لي سيرة الهلاك الجميل

هلاك هذه الأرض كحلاء العيون الناعسة

ما أشهى الأشياء حيث تكون

وما أنذلها حيثُ لا

 

إي …  و دندناتُ حنينك

لقد مالت الخصور على طرب نيران غابات بنسلفانيا

أتذكر ذلك زعيمي الحبيب

قلت لي .. أنا لا أفاضل بين دمشق وبنسلفانيا

عندما أرسل إلى دمشق ذمياً جميلا

فأنا أرسل إلى بنسلفانيا حرائق و شهُب

ها ها ها

 

أحبك يا مرضي

قد تلوتُ آياتك بتحد واضح لسخطي ذلك اليوم

عندما اشتهتني دموعك .. فعلوت

 

علك الآن .. ترسل لي عفريتا لونه أصفر

يأخذني إلى بنسلفانيا .. شو رأيك ..

فقد _ناكني_ ذمي دمشق الذي أرسلته ليسعدني

وصار حريق غابات الأرض الكافرة

ملاذي الأخير

 

المــوت …. وقـوفاً

 

 

20100708_NL_fg04

 

الضربات عنيفة من كل صوب

العمى الكونيّ … أو التجاهلُ المتفق عليه من العالم لـ حزني  / أنا لا أفهم من لا يفهم الحزن/

ثم فقدان نكهة العصائر (جميعها) وعدم القدرة على استعادة الطرب الفوقي الذي يتسبب به دخول عصير عنب في جوفي واللذعة الخفيفة التي كانت .. في يوم مضى .. تطيرُ بي إلى ابن خالي الفرزدق فأنادمه الشعر ..

ثمَّ غروب شمس درب التبانة علي في كل يوم دون أن تُطفئَ لهيب جوعي الحامض لأيّ شيء مُر

ثم والأهم من كل هذا … أنا لا أبكي بما فيه الكفاية .. (رغم أنني سوري شاهد على مجازر مهجر من وطنه محروم من قبلة على جبين جود وبيرين وأخرى على خدّ بثينة ..) وهذا مزعج ومستفز

تلك الأشياء فوق … وبعض آخر لا أجيد الحديث عنه … فلم أعد شهريار كلمات … وانتهى عهدي كـَ كسَّار حروف وصرتُ شعبيا أتسولُ ضحكات الشعب على فيسبوك لأرى من خلالها جدوى لي فأنام أقل قلقاً و تهدأ حيرتي ..

أقول .. عزيزي القارئ … هذه الأشياء … تحرضُ شريط فيديو في مخيلتي … لمشهد سينما باهت عن شاب يسير بخطى متثاقلة قبل الغروب قليلا في شارع فرعي لمدينة صاخبة … ثم يتوقف فجأة (لأنّ أسفل قدمه صار ثقيلاً ومتنملاً لدرجة التعب الشديد) .. عندها ينزلُ رأسه إلى أسفل ويضحكُ على ملاك الموت الذي دخل من أنفه للتوّ … ويضم أصابع كفه اليسرى بشدة ويتذكر كل شيء يحبه فجأةً ويهمس (سأشتاق لكم يا عرصات) … ويغمض عينيه …..

مات .

و …. دمشــق

Mideast Syria

لم يرَ شوقي دخان حرائقك قبل أن يشدو سلام من صبا بردى

يا مدينة القتلى وقاتليهم

يا مدينة القهر الذي لا ينتهي على حدود جوبر

دمشق …

متى ينتهي دمارك البائس الوحيد

متى تتوقف الأرض عن استرجاع قرفها و نذالتها على أطرافك

متى يا مدينة الحرائق والرعاف

متى

متى يا أرض الغصات و الحانات