– 12

2016-11-30
كم هوَ مخيفٌ ومرعبٌ البحثُ عنكِ يا حلب
كم هوَ داعرٌ هذا الهدوء المريض .. أثناء كتابة أحرفك الثلاثة على محرِّك البَحث
وقبلَ أن تكتملَ إشارة المحرك على اسمك .. تطفئ سيكارةً أخرى
لم يعُد هناك ما يمكن وصفهُ في كلِّ هذا يا حلب
لم يعد ثمَّةُ شيءٍ يُغنَّى … أو يُتلَى شِعراً … أو يهَجَّأُ لغةً أخرى
فـَــ احتمالُ الضَّروراتِ الخبيث الذي يلازمُ أخلاقَنا الهشَّة … صارَ فولاذياً متيناً لا يُمكن كسره
وَ رعشاتُنا القديمةُ من شدَّة الألم والحزن .. صارت تُبلعُ مع وجبةٍ سريعةٍ بعدَ صلاةِ العِشاء
وَ الذَّاكرة …. تزني .. الآن يا حلب
تزني في ماخور الدَّهشةِ الفَخم
تفعلُ كلَّ أشكالِ الفواحش .. في عاهراتِ الأمم
وتنتهِي باكيةً في مكبِّ قمامةٍ خارج القُرى
____________
يا قشرةَ الجوز يا حلَب
امنحينا معجزةً تحيل كفرنا العجوز البائِسِ هذا .. إيمانا
Advertisements

-11

imgid118967

عشرة أصابع تقف متسمرة أمام مربعات الكيبورد
محاولةً كتابةَ أي شيء لتقول
لتحكي عن الموت الذي يرقص هناك
يا كبدَ الأرض
ماذا عساكِ تفعلين
أو
تتأملين
فقد اضطرمَت نارٌ تسلِّي جمهورَ هذا العالَم
أوليسَ غريباً !
يا كبدَ الأرض … يا مقلةَ عين الأولين والآخرين
خمس سنوات ولم يملّ مزاج الجمهور هذه التسلية الحمراء
لماذا ضحكوا علينا من قبل … وقالوا أنهم ملَّوا تسلية سبرينيتشا
ثمَّ ملٌّوا تسليةَ غروزني
ثمَّ ملُّوا … وبسرعةٍ شديدة .. تسلية السودان والكونغو ومصر واليمن وليبيا و العراق و و و و
لكنَّهم لا يملوا تسليةَ باليه الدّم السّوري الرّاقص
لاااا
ماذا يريدون من ياقوتةَ المخارج والمداخل
ماذا يشفي غليلهم من لؤلؤةَ مزاج الأرض العكِر
10 أصابع تريدُ أن تنفجرَ شتائم على زناةِ الأرض
لكنّها ترتجف … ترتجفُ بخجل

– 9

3-hozballa

أفقت بمزاج عكر جدا … كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة صباحاً بقليل
الألم الذي بدأ منذ حوالي الأسبوع في أسفل ساعد يدي اليسرى لا يريدُ الذهاب … بل امتدَّ إلى مناطق جديدة في نفس الساعد
فتحت تطبيق ساوند كلاود .. ثم صفنت كثيراً … كنتُ على يقين أن الموسيقى فقط هي من ستخرجني من حالة التوتر المزاجية التي تسيطر علي منذ الصباح
اخترت آلان جاكسون .. وأصغيت لرائعته remember when  …
نزلت عند أسواق التميمي .. اشتريت قطعة دونات .. وتابعت طريقي إلى العمل
كانت موسيقى الكاونتري العميقة التي تأتي من آلان جاكسون كافية لي هذا اليوم
لكنني لم أكتف … فمنذ أن وصلتُ المكتب .. جلستُ إلى سيدي غوغل … وطلبتُ منه إحضار ما تيسر من دمشق إلي
فكما تعلمون … الدنيا الآن تشرين أول … وإذا ما زارتك ذاكرة التشارين الدمشقية … فلن تشفَ منها .. لا والله لن تشف منها
كيف لا وقد باغتتك صورة جديدة من آلاف من الصور تأتي عن دمشق وتشييعها وتحويلها إلى حسينية كبيرة
لكن هؤلاء المجانين …. لا يريدون أن يدركوا حقيقة أن دمشق .. لا تصلُح أن تكون غبية وغريبة وساذجة كما يريدونها
إن هذه الأحرف الأربعة … د م ش ق .. لا تترابط مع هلوساتهم ولطمهم وبكائياتِهم
أنا واثق أنها ستجلدهم .. وتكويهم ..
فمدنٌ ينامُ فيها العسل .. ويصحو على إيقاعِ سحرِها الجان … لن يستطيعَ مهووسٌ بالدَّم أن يلبسَها عمامةً واحدةً حتى لو استخدم كل ما جادت عليه ببغائياته من شعوذة وغوغاء
إنها دمشق … سيدةُ الفضل … وحلم الأولين والآخرين

 

رمان +18

49001-pomegranate-hd-wallpapers2

رماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان … يا ولدي
فلونه أحمر … أحمر .. أحمر
وحبيباته .. واااااااه على أطراف لسانك تغزو .. تغزو .. تغزو سبأ من سليمان إلى بلقيس
لااااااا تترك الرمانة الحمراء لأحد .. لاااااا تستهِن بها … لا تتجبَّر على حبة الرمَّان
أنت بشع .. جشع … قميء … فالوسي .. انتهازي … متوحش …. مكبوت .. تريد أن تلتهم الحبيبات .. وتمضغها … وتحيلها برداً وسلاماً في أحشائِكَ الملتهِبة
كُلْ … كل رماناتك الحمراء … كلها بأنانية وفجور
تجبر بأكلها …
تكبّر
كن أنانياً
مادياً
بارداً
وامنح جسدك الجائع لذَّة الاحتراق ببردِها
..

 

-8

 

1471422741_717_17375_13892185_1110144845744194_102054266348638539_n

التهاب الأعصاب الشديد الذي يجتاح جسدي كله .. امتد حتى أطراف أصابعي … ما جعلَ أصابعي ترتجف بقوة وهي تمتدُّ ببطء إلى جهاز الراديو لتطفئه .. كانت فيروز تغني .. قدش كان في ناس ..
لم أكن منزعجا من غناء فيروز …. كنت مفتوناً بسماعها في الصحراء … كانت تأتي بدمشق من غوطتها إلى ربوتها لتضعها في المقعد بقربي …. كنت منهاراً فقط .. من محاولة الخروج … أو الانعتاق … من تناقض المشاعر .. ما بين فتنتي اللحظية بفيروز … وبين استحضار منظر (صاحب خوذة بيضاء) واحد فقط في حلب .. وهو يشاهدُ الأجسادَ المقطعة .. ويحمِّلُ قلبه ومشاعره مسؤولية الثبات حتى ينجز مهمته في إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح
كان وجود فيروز الطارئ .. مع عدم قدرتي المطلقة على الانفصال عن واقع حلب قد شكَّلَ مزيجاً من الخدر .. والألم .. والمتعة .. والضجيج .. داخل رأسي … ، فكان لا بد من تناول حبة بنادول عاجلة لدى وصولي المكتب …
لم أعد مهتماً كثيراً بإبداء رأيي .. بمن خان سورية ومن لم يخنها
فتبدو لي مسألة الخيانة أيضا متلونة
صرتُ مقتنعاً أصلاً … أن ثمة كثيرين أرادوا ألا يخونوا .. لكن الغريزة تفوقت … ، وإرث الجوع القديم انتصر .. فخانوا
أما من خان .. وهوَ شبعان … فهو لم يخن أصلاً .. إنما يمارسُ .. ببساطة .. سلوكه اليوميّ الاعتيادي … في البقاء حياً من خلال موتِ آخر
..
حلب .. يا طبشورة اللوحِ الأخضرِ الرّطب
يا صبارةَ الحقلِ الوحيد الراضي
يا شجرة اللوز على طريق المدرسة
يا ضميرَ الصَّادق وقد كذب على أعزِّ النَّاس على قلبه
صدِّقي .. أو لا تصدَّقي …. لا أملكُ لكِ إلا تدوينة
فسامحي .. أو لا تسامحي

7-

في سنة 1998 …
 في تاريخ 1/6 تحديدا من تلك السنة ..
دخلت مدرسة بنات داعل الثانية .. المركز الامتحاني المقرر لأول موادنا في البكالوريا .. والذي كان وقتها مادة العلوم
كان أول من صادفته يومها أحد الأصدقاء ( أ . ن ) …
وكالعادة .. وفي ظل ارتباك اليوم الأول وخوض تجربة امتحان شهادة علمية تقرر المصير .. سألته .. :
شايفك مبسوط ومرتاح .. شلون تحضيرك
جاوبني .. : آخر امبساط ..
بالأمس قبل ما أنام اتصلت بالشيخ عبدالعزيز أبازيد (رحمة الله عليه .. مفتي درعا آنذاك)
وطلبت منه أن يدعو لي بالنجاح والتفوق .. ودعا لي دعاء من قلبه وأنا الآن جاهز
كان الشاب المذكور يُدرِّس قرآن في حلقات كانت تقام في مسجد داعل الكبير لتعليم القرآن للأطفال تحت مسمى معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم ..
المهم .. صمتت قليلاً .. ثم قلت له : بس إنت قاري ومحظر .. مو ؟
قلي مش كثير .. بس شو مالك يا زلمة عم أقلك الشيخ عبدالعزيز دعا لي
للصراحة والصدق … ولأول وهلة … أحسستُ بنوع من الارتباك والخوف … وما أدراني أنا الذي أفنيتُ أعصابي في الدراسة وأغلقت باب غرفتي علي طوال شهرين أو تزيد  لم أستطع  تحصيل علامات أو تقديم امتحان على مستوى جيد لأن  الشيخ عبدالعزيز لم يدعو لي .. وأن الشخص المذكور يتفوق وينجح لأنه حظي ببركة دعوة الشيخ
..
في نفس السنة .. رسب صديقي المذكور … ، وقطعت أنا طريق طويل باتجاه دمشق للتقديم على مسابقة كلية الهندسة المعمارية التي نجحت فيها لاحقاً وصرت أحد طلابها